المحقق النراقي
94
مستند الشيعة
والثالثة : " إذا لم تدرك تكبيرة الركوع ، فلا تدخل معهم في تلك الركعة " ( 1 ) . والرابعة : " إذا أدركت التكبيرة قبل أن يركع الإمام فقد أدركت الصلاة " ( 2 ) . ويضعف هذه الأخبار ; مضافا إلى قصورها عن المقاومة لما مر ، لاعتضاده بالشهرة العظيمة ، ولاستفاضته وكثرته ، وانتفائهما فيها حيث إن الأصل في أكثرها محمد ; بأن ما مر أخص مطلقا من هذه الأخبار ، فيجب تخصيصها به ، لاختصاصه بالراكع الغير الرافع رأسه ، وشمولها له ولغيره ممن رفع رأسه ، كما في حسنة الحلبي ، وصحيحته ، أولهما ولمن كبر ، فلم يدخل في الركوع أيضا كما في البواقي ، فيجب التخصيص بغير الرافع رأسه . مع أن لأعمية غير الأوليين - أي : الصحاح الأربع - وجها آخر أيضا ، وذلك لأن مدلولها عدم الدخول وعدم إدراك الصلاة وعدم الاعتداد ما لم يدرك التكبير . وظاهر أنه لا يعارض ما دل على إدراك الركعة فقط مما مر ; لعدم المنافاة . وإنما يعارض هذه منضما مع ما دل على إدراك الصلاة بإدراك الركعة مما مر ، وهو كان مخصوصا بصلاة الجمعة ، فيكون أخص مطلقا عن البواقي ، فتخص به ، ويعمل بمدلولها في غير صلاة الجمعة ، فإن مدلول الثلاثة الأولى ليس زائدا عن مرجوحية الدخول والاعتداد ، وهما وإن لم يمكن ارتكابهما في صلاة الجمعة لوجوب الدخول - ومنه يظهر فساد الجواب بحمل هذه الروايات على الكراهة مطلقا - إلا أنهما يجريان في غيرها . ومدلول الأخيرة عدم إدراك الصلاة ، وهو أيضا مسلم ; لأن الثابت مما مر ليس أزيد من إدراك ما يجزئ عن الجماعة .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 381 الصلاة ب 61 ح 2 ، الوسائل 8 : 381 أبواب صلاة الجماعة ب 44 ح 4 . ( 2 ) التهذيب 3 : 43 / 151 ، الإستبصار 1 : 435 / 1678 ، الوسائل 8 : 381 أبواب صلاة الجماعة ب 44 ح 1 .